الذهبي

480

سير أعلام النبلاء

الهجرة الأولى إلى الحبشة . وله رؤية . ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ، كان هذا ابن إحدى عشرة سنة ، أو أكثر . وكان أبوه من السابقين الأولين ، البدريين . وكان جده عتبة بن ربيعة سيد المشركين وكبيرهم ، فقتل يوم بدر ، واستشهد أبو حذيفة يوم اليمامة ، فنشأ محمد في حجر عثمان . وأمه هي سهلة بنت سهيل العامرية . وتربى في حشمة وبأو ، ثم كان ممن قام على عثمان ، واستولى على إمرة مصر . روى عنه عبد الملك بن مليل ( 1 ) البلوي . قال ابن يونس : وانبرى بمصر محمد بن أبي حذيفة على متوليها عقبة ابن مالك ، استعمله عبد الله بن أبي سرح لما وفد إلى عثمان ، فأخرج عقبة عن الفسطاط ، وخلع عثمان . وكان يسمى مشؤوم قريش . وذكره شباب في تسمية عمال علي رضي الله عنه على مصر ، فقال : ولى محمدا ، ثم عزله بقيس بن سعد ( 2 ) . ابن المبارك : حدثنا حرملة بن عمران ، حدثني عبد العزيز بن عبد الملك بن مليل ، حدثني أبي قال : كنت مع عقبة بن عامر جالسا بقرب المنبر يوم الجمعة ، فخرج محمد بن أبي حذيفة ، فاستوى على المنبر ، فخطب ، وقرأ سورة - وكان من أقرأ الناس - فقال عقبة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ليقرأن القرآن رجال لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم

--> ( 1 ) في الأصل " مليك " وهو خطأ ، والتصويب من مشتبه المؤلف وغيره . ( 2 ) " تاريخ خليفة " : 201 .